السيد محمد تقي المدرسي

307

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

كتاب الحوالة وهي عندهم تحويل المال من ذمة إلى ذمة ، والأولى أن يقال إنها إحالة المديون دائنه إلى غيره أو إحالة المديون دينه من ذمته إلى ذمة غيره ، وعلى هذا فلا ينتقض طرده بالضمان فإنه وإن كان تحويلًا من الضامن للدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمته إلا أنه ليس فيه الإحالة المذكورة ، خصوصاً إذا لم يكن بسؤال من المضمون عنه ، ويشترط فيها مضافاً إلى البلوغ والعقل والاختيار وعدم السفه في الثلاثة من المحيل والمحتال ، عليه وعدم الحجر بالسفه « 1 » في المحتال والمحال عليه ، بل والمحيل إلا إذا كانت الحوالة على البريء فإنه لا بأس به ، فإنه نظير الاقتراض منه أمور : ( أحدها ) : الإيجاب والقبول ، على ما هو المشهور بينهم حيث عدوها من العقود اللازمة فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال ، وأما المحال عليه فليس من أركان العقد وإن اعتبرنا رضاه مطلقاً أو إذا كان بريئاً فإن مجرد اشتراط الرضا منه لا يدل على كونه طرفاً وركناً للمعاملة ، ويحتمل أن يقال يعتبر قبوله أيضاً فيكون العقد مركبا من الإيجاب والقبولين « 2 » ، وعلى ما ذكروه يشترط فيها ما يشترط في العقود « 3 » اللازمة من

--> ( 1 ) يعتبر عدم الحجر بالفلس في تصرف المحيل في المال المحجور عليه لأنه تحت سلطة الغرماء ، أما المحتال فله أن يأخذ ماله ممن يشاء ويضعه في تصرف الغرماء . . أما المحال اليه فله أن يتقبل الحوالة في ذمته وليس في ماله الذي لا سلطة له عليه . ( 2 ) يبدو أن حقيقة العقد تبادل الرضا والتعهد والالتزام في أمر واحد ، وهو أمر قائم في الحوالة فاعتبارها عقدا بين طرفين أو أطراف أكثر قبولا وهذا الأمر جاء فيما يذكره قدّس سرّه في سائر العقود المشابهة . ( 3 ) ليست لدينا إطلاقات كافية لاشتراط أمور في العقد ، بل لكل شرط في كل عقد دليله ، ولذلك يمكن أن تكون الحوالة عقدا ولا يشترط فيه بعض شروط سائر العقود .